مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
430
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
من مرض وتلف مال ونحو ذلك ممّا يوجب زوال الاستطاعة ( « 1 » ) . وأورد عليه بأنّ المرتكز عند المتشرّعة وإن كان ذلك إلّا أنّ الظاهر توسعة الارتكاز حتى بالإضافة إلى تلف الأموال في أثناء الأعمال ، وهذا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ تلفها في الأثناء كاشف عن عدم تحقّق الاستطاعة من أوّل الأمر ، وسكوت الروايات مع التعرّض لأصل اعتبار الاستطاعة الظاهر في الاشتراط ذهاباً وإياباً لا دلالة فيه على شيء ( « 2 » ) . الوجه الثاني : أنّ ما يدلّ على اشتراط الزاد والراحلة في الإياب هو دليل نفي الحرج ونحوه ، وهو يجري في مورد الامتنان ، فإذا كان المكلّف قبل الحركة فاقداً لمئونة العود - مثلًا - يكون وجوب الحجّ بالنسبة إليه حرجيّاً ، فيرفع الوجوب ، وأمّا إذا صار بعد الأعمال فاقداً فإجراء القاعدة للحكم بعدم إجزاء ما أتى به عن حجّة الإسلام مع كونها مقصودة خلاف الامتنان ، فلا مجال لجريانه حينئذٍ ، وعليه فيحكم بالإجزاء في المقام ( « 3 » ) . وأورد عليه بأنّه لو كان الدليل لاعتبار مئونة العود إلى الوطن قاعدة نفي الحرج لكان مقتضاه ما ذكر ، ولكنّ الدليل عليه هو أنّ المتفاهم العرفي من اعتبار الزاد والراحلة فيما يتوقّف على السفر هو اعتبارهما ذهاباً وإياباً لا خصوص الذهاب فقط ، فإنّه لو قيل : إنّ فلاناً متمكّن من السفر إلى المشهد المقدّس لزيارة قبر الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام لا يفهم العرف منه إلّا التمكّن منه ذهاباً وإياباً ، وعليه فاعتبار مئونة الإياب إنّما هو كاعتبار مئونة الذهاب ، ومع التلف يستكشف عدم تحقّق الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ . وهكذا بالنسبة إلى اعتبار الرجوع إلى الكفاية بناءً على اعتباره ، فإنّه لو كان الدليل عليه هو قاعدة نفي الحرج لكان مقتضاه ما ذكر ، وأمّا إذا كان الدليل هو الرواية فلا مجال لذلك ( « 4 » ) . هذا ، ولكن قد أفاد بعض الفقهاء أنّ
--> ( 1 ) مستمسك العروة 10 : 115 - 116 . ( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 163 - 164 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 142 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 69 . ( 4 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 163 .